السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
321
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
ولد هذا الشيخ بمكّة المشرّفة ، وتربّى في حلل التوفيقات الإلهيّة المتصرّفة ، ونشأ بين أهل العلوم ، فأحرز منها درّها المنظوم ، إلّا أنّه من مبدأ حاله ، يميل إلى ذوي التصوّف في جميع أقواله وأفعاله ، ثمّ رحل إلى الديار اليمنيّة ، وخدم بها بعض السادة العلويّة ، فألبسه خرقة سنيّة ، وسقاه شربة هنيئة . ثمّ عاد إلى البلد الحرام ، وهو في نهاية الإجلال والإكرام ، وظهرت منه كرامات ظاهرة ، وآيات باهرة ، حتّى عكف عليه بها أعيانها ورؤساؤها وملوكها وامراؤها ، مع أخلاق حسنة ، وسيرة مستحسنة ، ونشر للعلوم ، ونظم كقلائد الدرّ المنظوم ، وتصنيف وتأليف ، هما في غاية الترتيب والتوصيف . منها : تاريخه الكبير المسمّى ب « مبدأ الوجود » ومنها تاريخه الصغير المسمّى ب « لسان الزمان » وقد نقلنا منه في السفر الأوّل من هذا التاريخ بعض النقول ، وله رسائل جمّة ، احتوت على فوائد مهمّة . وكانت ولادته في سنة ألف وستّة وتسعين ، وتوفّي في السنة المذكورة بعد رجوعه من رحلته الثانية التي توجّه فيها إلى الشام ، ثمّ منها إلى بغداد ، وتشرّف بزيارة تلك المشاهد « 1 » الشريفة ، والمآثر المنيفة ، واجتمع بالوزير الأعظم ، والمشير
--> - الوجود وهو تاريخه الكبير ، والمواهب الجزيلة في مرويات الفقير محمّد بن أحمد عقيلة ، ومولد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ومسلسلات ابن عقيلة ، ونسخة الوجود في الأخبار عن حال الموجود في التاريخ مرتّب على حوادث السنين ، وهدية الخلاق إلى الصوفية في سائر الآفاق . وجاء في بعض التراجم أنّه توفّي سنة ( 1150 ) ولعلّ الصحيح ما أورده المؤلّف هنا . ( 1 ) أي : العتبات المقدّسة في العراق ، وهي الكائنة في النجف الأشرف وكربلاء -